الشوكاني
165
نيل الأوطار
آخر الحديث : فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت . قوله : فلم يؤذن لي فيه دليل على عدم جواز الاستغفار لمن مات على غير ملة الاسلام . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن زوارات القبور رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه . وعن عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن ، فقلت لها : أليس كان نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم كان نهى عن زيارة القبور ثم أمر بزيارتها رواه الأثرم في سننه . الحديث الأول أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه . والحديث الثاني أخرجه أيضا الحاكم . وأخرجه ابن ماجة عن عائشة مختصرا : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رخص في زيارة القبور . ( وفي الباب ) عن حسان عند أحمد وابن ماجة والحاكم . وعن ابن عباس عند أحمد وأصحاب السنن والبزار وابن حبان والحاكم وفي إسناده أبو صالح مولى أم هانئ وهو ضعيف . ( وفي الباب ) أيضا أحاديث تدل على تحريم اتباع الجنائز للنساء ، فتحريم زيارة القبور تؤخذ منها بفحوى الخطاب منها عن ابن عمر ، وعند أبي داود والحاكم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى فاطمة ابنته فقال : ما أخرجك من بيتك ؟ فقالت : أتيت أهل هذا الميت فرحمت على ميتهم ، فقال لها : فلعلك بلغت معهم الكدى ؟ قالت : معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر ، فقال : لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديدا في ذلك ، فسألت ربيعة ما الكدى ؟ فقال : القبور فيما أحسب . وفي رواية : لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك . قال الحاكم : صحيح الاسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قال ابن دقيق العيد : وفيما قاله الحاكم عندي نظر ، فإنه رواية ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخين في الصحيح شيئا فيما أعلم . وعن أم عطية عند الشيخين قالت : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا . وعنها أيضا عند الطبراني وفيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهاهن أن يخرجن في جنازة . وقد ذهب إلى كراهة الزيارة للنساء جماعة من أهل العلم وتمسكوا بأحاديث الباب ، واختلفوا في الكراهة هل هي كراهة تحريم أو تنزيه ؟ وذهب الأكثر إلى الجواز إذا أمنت الفتنة ، واستدلوا بأدلة منها دخولهن تحت الاذن العام بالزيارة ،